...

ما هكذا تُساس الخيول ..


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

قلنا كثيراً وكتبنا كثيراً .. ولكن ولشديد الأسف ما من مجيب .. حدثناكم بالقرآن ولكن قلوبكم عليها أقفالها فلا من يتدبر ولا من يعي ما يقال وكأن ما تركه لنا رسولنا الكريم الذي قال عنه " تركت فيكم ما إن تمسكتم به فلن تضلوا أبداً ..." وأقولها اليوم وقد تجردت من محبتي للحياة أننا في الضفة الغربية والقطاع أصبحنا الضُرتين .. ولا أعني هنا الضفة والقطاع ولكنني أعني حكومتي الانقسام .. فالكل يستجدي بكم ويناشدكم ويتسول إليكم بل ويقبل أيديكم إن يقبل شيئاً آخر .. بأن تتقوا الله فينا ولا نعمل بوصية ذلك الصهيوني القبيح الذي قال لنا يوماً "وحياة ديني –وعندما يقسم اليهودي بدينه يصدق وإن كذب – يا حبيبي إلاّ تندموا على كل حجر قذفتوه علينا ".

عندما كان حجر بلادي مقدس وكان حجر بلادي أسطورة حقق مالم تحققه البندقية في أيام سبقت استخدام الحجر .. وكان الحجر الفلسطيني هو حجر داوود في وجه جالوت ..  وعندما جاء رجال الأمن والأمان اختلف الحال .. فأقول ويشهد عليّ شعبي الشعب الفلسطيني الحر الذي ضرب أعظم الأمثلة وأنبلها أنه عندما جاء رجال الأمن والأمان كانوا يبحثون عن بيت للإيجار ولو صفيح – زينكو- وفي خلال عام أو أقل أصبح المستأجر لبيت الصفيح يمتلك عمارة ثم برجاً بسبب عدم العدل وتسلمه الوكالات .. وكالة الحصمة ووكالة الغاز ووكالة رمل المنطقة الصفراء – المواصي- التي سجلت في وثيقو أوسلوا بالنواصي فلم نعرف النقطة  هل هي ميم أم نون وهكذا صارت حياة الناس ومعيشتهم وكالات ومن جاء أريحا وغزة لم يستلم راتبه من شهور أصبح يمتلك آلاف الدنانير ثم تطور الأمر حتى أصبحت الآلاف ملاييناً وأصبحت المشاريع احتكارا على المتنفذين وكل الناس يعرفون هذا .. ولا داعي للمزيد .. !!

ورحم الله القائد الرمز والشهيد الخالد أبا عمار لقد كان قائداً بمعنى الكلمة ورغم أن ما أقوه قد حصل في عهد ياسر عرفات إلا أنه كان يمسك العصا من منتصفها وعلى رأي المثل – اللي تغلب به العب به – ولكن كان الجميع عايش وشاكر ربه وعندما رحل أصبح المتنفذين يلعبون بالشعب شقف لقف حتى جاءت الانتخابات الأخيرة 2006 واختار الشعب جماعة التغيير والاصلاح نظراً لما حدث قبل الانتخابات حتى أن المنتمين إلى منظمة التحرير الفلسطينية تخلوا عن انتخاب فتح وممثليها وحصل ما حصل ونتيجة لذلك حصل الفلتان الأمني واختلط الحابل بالنابل وأصبح العاصي والطائع يخاف على نفسه وعياله (وانتشر الفساد في الأرض بما كسبت أيدي الناس) وأريق الدم وكما يقولون الدم ينادي على الدم وانفصل الأخوة وأخذت كل ضرة أبنائها المطيعين لها .. وصدرت الأوامر للموظفين في ظل السلطة بالتوقف عن العمل والاستنكاف عن أداء واجبهم الوظيفي  .. وبصراحة تامة أقولها بلا خوف ولا وجل كان هذا القرار لعمل عصيان مدني وتكبيل أيدي الحكومة المنتخبة .

ويحذر من يستمر في عمله بقطع راتبه ومستحقاته وقد حصل أن قطع راتب كل من استمر في عمله وفقد مستحقاته الا من وجد له ظهرٌ يحميه مما جعل حكومة غزة تستدرك الأمر وتوظف البدائل تحت بند المساندة ثم العقود ثم الوظائف العادية تحت أرقام وظيفية وكانت هذه العملية من حظ من كان يحمل شهادات سواء جامعية أو دبلومات ولم يحصل على وظيفة في ظل السلطة التي استلمت أمر الشعب بعد عام 1994م حتى أن بعض المدرسين الذين عملوا ببند المساندة كانوا يحملون شهادات جامعية منذ عشرين عاماً ولم يقرؤوا في هذه الفترة خبراً في جريدة .. أي صدأت معلوماتهم التي وضعوها في ورق الإجابة عندما تقدموا للحصول على الشهادة الجامعية ويعلم الله كيف حصلوا عليها أو بعد كم عام حصلوا على الليسانس أو البكالوريوس .

هذا ليس مهماً .. الأهم من ذلك أن من لم يلتحق بالعمل بحكومة ما يسمى –حكومة غزة- ظل يتقاضى راتباً كاملاً وهو جالس في بيته والفهلوي  من افتتح له مشروعاً استثمارياً والراتب موفر في البنوك وتفتقت العقول الناضجة عندما فرض الحصار البغيض على القطاع على فكرة الأنفاق مما زاد الفوارق الاجتماعية وكم من نفقٍ ارتدم على العاملين فيه وكم من أسرة تيتم أطفالها وترملت نساؤها وثكلت أمهاتها ولا سائل ولا مسؤول .. وهنا يأتي وقت الحساب .. ثلاث حروب طاحنة حلت بالقطاع وأهله وزاد وجع القلب باليتم والحرمان وهدم البيوت وزيادة المعاقين الذين لم يتمكنوا من العلاج سواء في الداخل أو الخارج نظراً لإطباق الحصار ..

ولظلم ذوي القربي أشد مضاضة          على النفس ومن وقع الحسام المهند

وقطعت المحروقات النفطية وأصبح السائقين يستخدمون زيت الطعام لقيادة السيارات وأصبح أهل القرى يستخدمون الوقود في الطهي لعدم وجود غاز الطهي أما من يعيش في الطوابق من العمارات فيعلم الله كيف كانوا يعيشون حيث لم أكن منهم !!!!

وقد قيل يومها أن منهم من عاد إلى استخدام – ابور الكاز الأبيض- قبل أن يقطع أيضاً ومنهم من كان يستخدم قرص الكهرباء ... وقطعت الكهرباء واستورد أصحاب المصالح والوكالات  مولدات الكهرباء التي من ضحاياها العشرات إن لم يكن المئات واستخدم الناس الشموع بدل الكهرباء والفوانيس وهذا زاد من حرائق البيوت ...

وخرجت المناشدات .. وسعى الناس بالصلح والمصالحة .. وعقدت الاجتماعات في القاهرة وقطر ومكة 1 ومكة 2 والشاطئ ولكن ... من يمسك العظمة ولا يهم ما يعاني الشعب  وأصبحت حكومة غزة تقتطع من الرواتب حتى وصل الأمر الى اقتطاع 60% من الراتب وصرف 40% مما زاد نسبة الفقر إلى 80% ونسبة البطالة 40% ومن لا يعجبه فنحن في غنى عنه وسنجلب من يعمل بنصف ال 40% فهو مستعد للعمل تحت بند البطالة ب 600شيكل  مصروف دخان ومواصلات أما موظفو السلطة فيا حظهم خرج الكثير منهم من الأنفاق وهاجروا إلى بلاد الله العايشين كالبشر واستلم أهلهم رواتبهم .. وهكذا ظل حال الناس في القطاع مثل "التين تحت الراكبين" أهلهم عايشين من رواتبهم وهم عايشين أفضل من أهلهم وجيرانهم ومما زاد الطين بلة أن يأتي السيد الدكتور رامي الحمد الله بناء على أوامر محمود رضا عباس –أبو مازن- بخصم 30% من رواتب موظفي السلطة من أهل القطاع فقط وكأن أهل القطاع كتبت عليهم النكبة والضياع .. أنا مع الدكتور رامي الحمد الله لو وضع مخافة الله بين عينية هذا إن كان عنده ذرة من مخافة الله لو قسمت ال 30% مناصفة بين موظفي السلطة في الضفة والقطاع أو عمل بحث وإحصاء بين الخارجين أو المهاجرين من الأنفاق أو حتى المعبر من موظفي القطاع وجيرت رواتبهم بدل العجز المادي الذي تعاني منه السلطة أو أن يتم التوافق على المصالحة ...

فالسلطة تتهم حماس وحماس تتهم السلطة ويحسبون أن الشعب الضائع والمنكوب بهم لا يعرف الحقيقة من البداية قلت لا أريد أن أستشهد بآيات القرآن لأن ما جاء يحمل آيات القرآن لا يعمل بها ولا أريد أن أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسول  الله –والله- بريء مما يفعل الظالمون واليوم يأتي عزان الأحمد ليقول إن حماس خطفت قطاع غزة بالكامل وأبو خالد –محمود الزهار- يقول أن حكومة غزة مستعدة أن تستوعب موظفي السلطة بنصف الراتب ...فما الذي نسمعه .. وكيف يستطيع الانسان أن يستوعب ما يسمه ..؟؟ فيا أولي الأمر إن كنتم تعيشون اليوم ظانين أن أحداً لن يسألكم أو يحاسبكم فالله لتسألن عن النعيم ... شربة الماء الباردة سوف يسألكم عنها المحروم أمام الله غداً .. ووالله ليحاسبنكم الله على الفتيل والقطمير .. ولا أقول هذه الحكومة أو تلك فكلكم مسؤولون .. وقفوهم إنهم مسؤولون ...

وأقول لكم ما قاله عمر بن الخطاب لنفسه " والله لو عثرت بغلة في العراق – وهو في يثرب مدينة الرسول – لسئلت عنها يوم القيامة لماذا لم تعبد لها الطريق يا عمر ..؟؟

ويا أولي الأمر في الضفة والقطاع والله ليسألنكم الأرامل والثكالى والأيتام .. والله ستندمون على ما فرطتم في الأمانة فالشعب أمانة في أعناقكم فإن كان يخاف من سجونكم فلن يخاف الله من حسابكم فهو القائل للمظلوم " وعزتي وجلالي لا نصرنك ولو بعد حين"

فإن دعتكم قدرتكم على ظلم الناس فتذكروا قدرة الله عليكم وباب التوبة مفتوح حتى ما قبل الغرغرة .. " ولا تدري نفس ماذا تكسب غداً ولا تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير "

اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد