...

من الكرامة حتى العصف المأكول !؟


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

سبحان الله ...!!! ما أشبه الليلة بالبارحة .. بالأمس يوم الثلاثاء في الثامن والعشرين من شهر شباط فبراير كنت استمع إلى راديو إسرائيل وهو يحلل ويستعرض ما سُمي لديهم بمعركة الجرف الصامد وما كان اسمه عند حماس بالعصف المأكول ومن عجب العجاب أن يقول أحد المحللين العسكرين بأن إسرائيل لم تنتصر في أي حرب خاضتها ضد العرب حتى في حرب الأيام الست كما قال ..!! والدليل .. وهذا كلامه ... أنها ورغم احتلالها لأراض سيناء وغزة والضفة الغربية والجولان لن تحصل على السلام الذي تنشده حتى رغم معاهدات السلام مع مصر والأردن .. فهذه المعاهدات مع الحكام وليست مع الشعوب ..!!! إلى هنا وتوقفت عن المتابعة وسرح بي الفكر ....

وكثيراً أحسد نفسى على هبات الله لي حيث أنني عاصرت كل الحروب مع إسرائيل منذ العدوان الثلاثي وحتى العصف المأكول ففي عام 1955م عندما اعتدت إسرائيل على خانيونس وهدمت جزءاً من مركز البوليس المركزي في المدينة رداً على هجمات ما كان يعرف بفدائيي مصطفى حافظ ... ثم 1956م و1967م ومعركة الكرامة التي كانت الحرب أو المعركة الوحيدة في ذلك الوقت التي تركت إسرائيل فيها الياتها الصالحة والمحترقة وجثث فتلاها المربوطة في ناقلات الجنود خوفاً من الفرار في المعركة – وأقسم الله بكل صدق – أنني رأيتهم  عند أمانه العاصمة في عمان والجثث محترقة ومربوطة في ناقلات الجنود .. ثم اجتياح بيروت الذي دام 88 يوماً ولم تحقق فيه إسرائيل شيئاً عسكرياً إلاّ أن الضغط العربي والدولي هو الذي أجبر قوات المقاومة الفلسطينية على الخروج من بيروت مما تسبب يومها في مذابح صبرا وشاتيلا وتوزعت القوات الفلسطينية على بعض الدول العربية سوريا والجزائر وليبيا والسودان واليمن وبقيت مشتتة حتى عادت بعد معاهدة أوسلو المشئومة .. بعد نجاح الانتفاضة الأولى وما تبعها من انتفاضات حتى حصل الانقسام .. ومن ثم معارك غزة الفرقان وحجارة السجيل والعصف المأكول هذا هو التاريخ العسكري بين إسرائيل وبيننا نحن الفلسطينيين ..!!

وفي هذا المقام وبناءً على ما ورد في قول المحلل العسكري الإسرائيلي فإن إسرائيل لم تنتصر في أي حرب مع العرب وبناءً على ما ذكر بموضوع الانفاق في معركة العصف المأكول ويحمل الاستخبارات العسكرية المسؤولية حيث ضعف المعلومات التي أوردها الطاقم الحربي لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان ورئيس الوزراء  للكبينيت مجلس الوزراء المصغر الإسرائيلي .. فهذا يدل دلالة واضحة على صدق معلومات التقرير الذي اذيع بالأمس القريب 28/2/2017م وهناك سابقة خطيرة إبان سيء الذكر " موشى ديان " نفي الأسبوع الثالث من شهر آذار مارس 1968م وجه المذكور والدعوات للصحفيين في القدس بالقيام بنزهة صحفية إلى شرق نهر الأردن للقضاء كعلى المخربين الذين يحاولون الإساءة إلى الجيش الذي لا يقهر !!! واقلاق راحة سكان اسرائيل في المناطق التي تقع شمالي الضفة الغربية بيسان ومناطقها ... واختار سيء الظن والذكر منطقة الكرامة التي تنطلق منها الأعمال التخريبية حسب تعبيراتهم وفي يوم الخميس في الساعة الخامسة والنصف بدأت المعركة بين المجموعات الفدائية الصغيرة التي كانت تقوم بعملياتها .. وما أن أشرقت شمس ذلك اليوم حيث كانت القوات الفلسطينية تتوافد من مدن الأردن من الزرقاء وجرش وعجلون والسلط والشونة الشمالية وعمان والأغوار على امتدادها ولم يكن يتوقع ديان أن تكون المقاومة بهذا الكم الهائل من الزخم الدفاعي وحاول أن يشتت تلك القوافي بتوسيع ميدان المعركة من الشونة الشمالية وحتى المثلث المصري وأشرك الطيران الحربي وهنا تدخل الجيش الأردني وحصل مالم يكن يحسب له حساب وكانت النتيجة الأولى هي ضعف الاستخبارات العسكرية وكان الصناديد بالمرصاد وكانت القنابل البشرية الموقوتة تتدحرج تحت الدبابات وظهرت أكثر من صورة لديان تنم عن وصمة الخزي والعار وهو مختبئ .. واستمرت المعركة خمس عشرة ساعة ونصف حتى التاسعة ليلاً وقد انسحبت بعض القوات المعتدية تاركه خلفها بعض قتلاها والياتها التي جُرت إلى مبنى أمانة العاصمة في عمان واستشهد في هذه المعركة ثلاثة وعشرون شهيداً .. هذا في بداية تكوين المقاومة التي كانت تعرف أنها تقاتل في سبيل الله والوطن عن عقيدة راسخة وإيمان صلب بكل البسالة والصمون والعناد ولم تكن مسيسة لزعيم أو حاكم ومن يومها بدأ قادة العدو الصهيوني يحسبون الف حساب وحساب للمواجهة مع الفلسطينيين سواء في مناطق الأغوار أو الضفة الغربية ولا يتسع المجال للسرد والإطناب .. يومها كان سبب الهزيمة ضعف المعلومات من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية كما يوقل الصهاينة .. واليوم في سرد التقرير عن معركة الجرف الصامد = العصف المأكول = يعيد التاريخ نفسه فعدم تقدير اسرائيل للأنفاق وأهميتها وضعف المعلومات من الاستخبارات العسكرية وأن هناك أنفاق تمتد إلى داخل أراضي الكيان كما حصل مع

 " زيكيم " جعل إسرائيل تعترف بخسارتها بأربعة وسبعين جندياً وضابطا وجرح المئات وخروج الألاف من مناطق القتال وهذا لم يحصل في أي مواجه من قبل وكان من نتيجة ذلك التقرير أن رئيس الحكومة الإسرائيلية والنتن ياهو سيخضع للاستجواب والتحقيق يوم 19 نيسان أبريل لإخفائه المعلومات عن المجلس الوزاري المصغر "

هذا غيض من فيض وما استطاع  العقل المتواضع في المعلومات العسكرية من جمعة ولكن الأهم من هذا أن المراسلين العسكريين مثل إيال عليمه وكذلك مراسل اسرائيل في غزة وحسن أبو زايدة " يقولون بأن حماس تمتلك فعلاً ترسانه عسكرية تضاهي ما كان تمتلكه في معارك العصف المأكول عدا عن قوتها البحرية والطائرات بدون طيار والفضل ما شهدت به الأعداء ..

وهنا أرجو أن تسمحوا إلى بالعودة إلى بداية العصف المأكول .. فبرغم كثافة النيران وتنوعها جوية وبرية " إلا أن الشعب لم يكن مقسماً فلم يكن هناك فتح ولا قسام ولا جبهات شعبية على تعددها ولكنها كانت يد واحدة وشعب واحد وكان التأخي والحب السائد بين الجميع .. دمرت البيوت وما بقى من البيوت اتسعت للجميع والجميع تقاسم اللقمة وشربة الماء والفراش والغطاء واستمرت المعارك اثنين وخمسين يوماً وحققنا لم يتوقعه أحد سواء القاصي أو الداني حتى أن إسرائيل طلب من السيسي التدخل بوقف إطلاق النار وكدنا نحقق كل شيء الميناء والمطار والعمق البحري للصيد !!! إلاّ أن ظلم ذوي القربي كان أشد من أن يحتمل فقد اغلقت المعابر باحكام وسدت الطرق في وجه المساعدات حتى الطبية والعلاجية والسياسية وعقدت جلسات التهدئة وزادت الضغط على المنتصرين الصامدين وسحب البساط من تحت أرجلهم وفرض عليهم مالم يكن يحستبون فمصر والإمارات والسعودية جيروا النصر أو كادوا للمعتدين وبعد أن كانت اسرائيل تستجدي وقت إطلاق النار من الشرق والغرب أصبحت تتبجح ونكصت عن استعدادها لما وقعت عليه أمام من تآمروا على الشعب المنكوب بالزعماء العرب الذين باعوا أنفسهم للشيطان الأكبر كما قالت عنه إيران ويشهد الله أني لست متشيعاً ولا محب لإيران وكنت أتمنى زوالها في الثمانينات أيام حربها مع القائد العملاق صدام حسن ولكن حسب القول المأثور " عدو عدوي صديقي " لكما يتأمرون علينا القاصي والداني ينظر الغرب وإسرائيل أن إيران هي دولة الإرهاب ربما يكون هذا حقاً .. ولكن تمدنا بملا يقدمه لنا بني العمومة والأخوة ولهذا نقول حسبنا الله لا إله إلا هو عليه توكلنا واليه المصير

ولك الله يا شعبي