...

هل نحن مسلمون ؟؟!!


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

بادئ ذي بدء أحييكم بتحية الإسلام العظيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حيث يقول الله عز وجل "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" وأقول وبكل صدق والكل يعرف أنني لم أَتشرف يوماً بالصعود على منبر رسول الله خطيباً ولم أقف إماماً راتباً في أي مسجد في حياتي ولكنني غيور جداً على دين الإسلام .

لهذا فإنني أتساءل وبكل حرقة .. هل نحن مسلمون وماذا قدمنا من أجل الإسلام والمسلمين حيث يقول الذي لا ينطق عن الهوى "لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم" وهنا يفرض السؤال نفسه بماذا نختلف عن الأمم التي سبقتنا أي سبقت ظهور الإسلام فمنذ عهد نوح عليه السلام وحتى ابراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام كانوا يعبدون الأوثان والأصنام وقد جاء في سورة الأعراف على لسان نوح وهود وصالح إذ قالوا لأقوامهم "يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ" وهؤلاء جميعهم اتهموا رسلهم وأنبيائهم بالضلال والسفاهة والكذب وتحدوا رسلهم فأنزل الله بهم أشد العذاب وكانت نهايتهم الزوال والإبادة ..

وهنا نتساءل هل نحن نعبد الله كما أمرنا" ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُون ِ* ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"

ولكننا نجد أنفسنا والعياذ بالله أننا نتخذ الشرك سبيلاً سواء كان شرك أكبر أو أصغر فمن يتق الله حق تقاته .. بل تقاة مستطاعه .. فبدل أن نعبد الله .. فإننا نعبد المال والنساء والبنين وربما الزعماء .. "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " وقالوا "وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا "

هذه هي عبادة الأوثان والأصنام والزعماء .. أما قوم لوط وشعيب .. فلوط كانوا يأتون الرجال شهوة .. وبلاد العرب أصبحت ملأى بذلك حتى في أقدس البلاد وأغناها .. وقوم شعيب كانوا يبخسون الناس أشيائهم ويطففون في الكيل والميزان فخسفهم الله .. ووضعنا لا يخفى عن القاصي والداني .. هذا ما كان من الأقوام السابقة والمقارنة موجودة لمن يعتبر أو يذكرّ ويتأمل هذا عن الشرك والكفر وعبادة الطواغيت وما أكثرهم ؟!

أما في عصرنا الحالي فإن ما نراه يندى له الجبين فما قيل في بني إسرائيل أصبح منقلباً علينا فعندما أنزل الله قوله الكريم وأخبر محمداً صلوات ربي وسلامه عليه بقوله : " ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً "

فقد أصبح هذا حالنا فنرى الظلم وأكل الحقوق وسفك الدماء والاعتداء على الأعراض ولا يتغير لنا وجه ولا يتحرك فينا عرق نخوة أو شهامة حتى أصبحنا نسمع السب والشتم للإسلام والذات الإلهية ولا تأخذنا الحمية في الدفاع عن الإسلام .. وعندما شتم رسولنا في الغرب ماذا فعلنا هل تحركت دولنا وقاطعت أو اتخذت قراراً بالرد على هذه المهانة التي طالت ديننا ورسولنا ؟؟

لقد لمسنا أن الرد كان من غير العرب أكثر من العرب أنفسهم .. فأين غيرتنا على ديننا وحبنا لرسولنا .. هذا من جهة ومن جهة أخرى سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً "هل يكون المسلم جباناً قال نعم ... وقيل هل يكون بخيلاً قال نعم .. وقيل هل يكون كذاباً قال لا "..  وماذا يقول حالنا .. هل نقول أننا كنا نستهزئ ؟؟ .. فقد قال رسول الله في حديث آخر "لعن الله الكاذب ولو كان مازحاً " واليوم الكل يكذب على الكل ولا نرى صدقاً في حديث سواءً مقروءً أو مرئياً أو مسموعاً في إعلامنا كله .. ونبرر ذلك وما أحسننا وأذكانا في التبرير وخلق الحجج ..

وإذا ما اتجهنا إلى جهة أخرى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يكن أحدكم طعاناً ولا لعاناً ولا فاحشاً ولا بذئ " فمن منا يعمل بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ .. ورب العرش العظيم يقول : "وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " وما أكثر الأمثلة على ذلك ولو حاولنا أن نفتح صفحة من صفحات الاسلام لوجدناها مليئة .. ولنأخذ مثالاً على ذلك حيث قال ن بني إسرائيل "مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ " ألسنا ممن يحرفون الكلم عن مواضعه ونتخذ بعض الآيات لغير الأسباب التي نزلت بشأنها مثلا" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ .." فهل ما يحيينا هو المهرجانات والمؤتمرات والاحتفالات أم هو الجهاد في سبيل الله .. ألم نحرف الكلم عنه مواضعه والأمثلة كبيرة فمثلاً " وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ " فقد نزلت هذه الآية في سبيل الانفاق والإحسان .. ولم تنزل في سبيل الحرص على الحياة وهلمجرا ....

وفي صفحة أخرى من صفحات الإسلام نجد  " ترى المؤمنون في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائل الجسد بالسهر والحمى " فماذا يحصل في بلاد المسلمين مثل ما يسمى بالربيع العربي  وإثناءه ماذا نرى ونلاحظ    هل يشعر المسلم بأخيه ويتعاطف معه .. لا نريد أن نقول في بلاد الإسلام ولكن في الحي الذي نعيش فيه من ينظر إلى الأيتام والأرامل والثكالى وأسر الشهداء ..؟؟؟! وماذا تعنى مديريات لا أقول وزارة – الشؤون الاجتماعية فكل ثلاثة أشهر تتذكر هذه المديريات تلك الفئات من المجتمع ومنهن الكثير لا يعلم بهم أحد ... والأكثر أن ما يأخذون لا يستحقون وإن كانت تنطبق عليهم الشروط فإن لديهم المصادر التر ترفع عنهم العوز والحاجة  وفي نفس الصفحة وفي فقرة أخرى نجد " ويل لكل همزة لمزة " من منا إلاّ من رحم الله يسلم الناس من همزه ولمزه لا سيما وإن كان الهَّماز من ذوي المال والسلطان والجاه الذي لا يستطيع أحد أن يمنعه " هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ...." ومن هؤلاء إنهم أناسُ أصبحوا وصاروا على حساب من لا حول لهم ولا قوة ... كبروا بأكل أموال الناس سواء بالرشا أو الربا واستفحلوا من المال الحرام حيث لا إلاّ ولا ذمة لديهم ... فإين هم من الإسلام وأين الإسلام منهم ؟؟!!وفي السطور الأخيرة من الصفحة نرى بالخط العريض أناس يعملون بكل جهد ونشاط ولكنهم لا يفرحون بالحصول على مستحقاتهم أو نصفها بينما أنسان يتسكعون في الشوارع ولا يقومون بأي عمل ويحصلون على كامل رواتبهم ... وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اعط العامل حقه قبل أن يجف عرفه " فهل تلك المعاناة والتي تقابل بالحرمان والإجحاف هي من الدين والإسلام .

وفي السطر الأخير ... نرى الاستغاثة الكبرى من صاحبات الإرث المهضوم حقهن من ذويهن سواء الآباء أو الأخوة وقد قال المبعوث رحمة للعالمين عليه صلوات الله سلامة " من حرم وارث من إرثه حرّم الله عليه الجنة " هذا غيض من فيض وليس كل ما يسمع يقال وليس كل ما يُرى يذكر حيث أن المخفي دائماً أعظم .. فهل هناك من أمل أن نعود لرشدنا ونسير على هدى نبينا وأمر ربنا ؟؟ " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون " اللهم هذا ما استطعنا أن نقوله .. فاشفق بنا ي اربنا إن كنا لا نستطيع قول كل ما نعرف فأنت أرحم الراحمين "