...

وشوشات(2) لِمَ كل هذا ؟؟


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

وشوشات

(2)

لِمَ كل هذا ؟؟

أصبحت لدينا عادة متبعة في مدارسنا الثانوية والإعدادية والابتدائية وحتى الروضات أن يوماً يسمونه باليوم المفتوح ويكون ذلك شهرياً أو أقل من ذلك أو أكثر يتناول فيه الطلبة أطايب الطعام الذي يجلبونه من منازلهم أو من محلات السوبر ماركت .

في المدارس فهل هذا هو قرار من الوزارة وأقصد وزارة التربية والتعليم أو من مؤسساتها كالمديريات أو المدارس ؟! ولما كنت قد عملت يوماً في أحدى المدارس الثانوية فقد رأيت ما لم أره في مدارس بعض الدول الأكثر ثراءً إن لم تكن أكثر تنظيماً حيث وقعنا تحت حكم الاحتلال لعقود طويلة ومنا من لم يزل وأقصد أخوتنا في الضفة الغربية حيث لا علم لي إن كانوا يعينون ولا أقول يحتفلون بمثل هذا اليوم .. ومع هذا فإنني لم أرّ ولم أسمع بمثل هذا اليوم في تلك المدراس حيث كان أولادي يتعلمون في تلك المدارس ولما كنت طالبا قبل النكسة فلم نكن نعرف هذا اليوم وتساءلت أكثر من مرة مع نفسي ومع جلسائي  ممن هم من جيلي ومن هم أصغر مني .. ما المقصود بهذا اليوم ... هل هو للتعارف ؟ ام لكي يعرف كل طالب مقدرته على الإسراف ؟! أم هو لإتاحة الراحة للعاملين في المدارس ؟ أم لتضيع الوقت حيث أن مناهجنا ما شاء الله مثقلة بمحتوياتها ونحتاج من خلالها إلى التقاط الانفاس والترويح عن النفس بمثل هذا اليوم الذي يتكرر أكثر مرة في كل مدرسة من كل عام ...

إن كان الأمر يعني التعارف فأبناء الفصل الواحد كل واحد منهم يعرف زملاءه جمساً ورسماً واسماً بل يكون الاسم رباعياً ولا يحتاج إلى هذا أما إن كان الأمر من أجل معرفة الطالب على قدرته على الإسراف فهذا أمر لا يرضى به الله ورسوله حيث الفوارق في المجتمع كبيرة وكبيرة جداً فطبقات المجتمع ثلاث إن لم تكن أكثر منهم العمال ومنهم موظفي السلطة وذوي الرواتب الكاملة ومنهم موظفي غزة ذوي الرواتب المبتورة ونستطيع أن نضيف إليهم ذوي الشئون الاجتماعية فكيف يكون القياس زد على ذلك نوعية البشر منهم البخيل النهم والكريم المرتفع أو الذي يتقمص شخصية الزاهد ويقول المولى عزو وجل " وكلوا واشربوا ولا تسرفوا " وأما إن كان الأمر لإتاحة الراحة للعاملين في المدارس  كالمدرسين مثلاً فكل مدرس يحظى باثنتي عشرة حصة فراغ اسبوعياً إن لم يكن أكثر فلا داعي لهذه الراحة وتضيع يوم عمل كامل على الطلاب خاصة في هذه الظروف التي نعيشها وذلك المنهاج الذي أجبر الطلاب على البحث عن مدرس خصوصي في إحدى المؤسسات التي امتلأت بها شوارع القطاع وأزقتها كي يبسطوا المعلومات التي يحتويها المنهاج المكثف .

وأخيراً إذا كان اليوم المفتوح للترويح عن النفس والتقاط الانفاس فهناك أشياء كثيرة تؤدى هذا المطلب كالإنترنت والكمبيوتر والتلفاز وما شابه ذلك من الأمور .. وكلها تمارس ونادراً .. بل مستحيل أن يخلو بيت من أحد هذه الأجهزة إن لم يكن البيت يحتوى على أكثر من نوع من هذه الأجهزة .

هنا ناقشنا موضوع المدارس التي تعمل خمس ساعات في اليوم من السابعة حتى الثانية عشر عن كانت فترة واحدة وأربع ساعات إن كانت نظام فترتين من السابعة وحتى الحادية عشر .. وهل باقي الموظفين يحصلون على يوم مفتوح حيث يعملون ثماني ساعات أو أقل قليلاً .. كان الله معيناً للجميع .

هذا من ناحية أما ما أردت أن أناقش به المسئولين في وشوشتي هذه إذا كان ولي الأمر سواء موظف أو عامل أو أرمله له أكثر من ابن في المدرسة ولنقل ثلاثة فكم سيحتاج من النقود لكل واحد منهم في مثل هذا اليوم إن كان البعض لا يملك مصروف يومه لا سيما ابن موظفي غزة الذين أصبح أبناء الأرامل أفضل مهم حالاً !!!وماذا يصنع أو يفعل هؤلاء الأولاد عندما يجدون أبناء الأسر السعيدة ولا أقول الغنية يحققون كل ما يريدون وهم لا يحصلون قوت يومهم .. ألا يساعد هذا على عدم كبت المشاعر والسيطرة عليها .. لماذا فلان يستطيع أن ينفق ويصرف ولا استطيع أنا .. هكذا يقول الفقير الذي امتلأت بهم بيوت غزة.

 لا .. وألف لا أيها المسؤولين .. اتقوا الله فيما تفعلون ولا تجعلوا مثل هذا اليوم يوماً مفضوحاً وليس يوما مفتوحاً .. فشعبنا ليس في حاجة إلى انشقاق أو تفرقة أكثر مما يعيشه الآن ... 

اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد .

بقلم بكر مهدي الفرا