...

البطالة تذبحنا


م.بلال الفرا

محلل نظم ومطور برامج الجامعة الإسلامية

التفاصيل

البطالة تذبحنا

م.بلال كمال الفرا
31/12/2016

قبل أسابيع إنتشر خبر بأن هناك ثلاثون ألف عانس بقطاع غزة، فور نشر هذا الخبر بدأت التعليقات سواء من باب السخرية أو الجدية بأهمية التعدد بالزواج، بالتأكيد لم يبحث هؤلاء عن السبب  الحقيقي للمشكلة، فمقابل هذا العدد من العوانس الإناث يوجد الأضعاف من العوانس الشباب، عمرهم يزيد عن ال 30 عام ولم يجدوا الإستقرار بعد، البطالة ذبحتهم، لا يوجد عمل وإن وجد عمل فلا يكون بمستوى أحلامهم بل عمل بسخرة وبأدنى الرواتب.
حال الشباب مبكي للغاية ومع ذلك على أرض الواقع نجد الجامعات تتضاعف والتعليم التقليدي على حاله، وعدد الخريجين سنويا يزيد عن 30 ألف -وفقا لجهاز الإحصاء الفلسطيني- نسبة البطالة تجاوزت ال 60% عام 2014، الحكومات والقيادات متخاصمة ولا تضع مشكلة الشباب على سلم الأولويات والمجلس التشريعي الفاقد الشرعية والذي إنتبه لمشكلة الكهرباء بعد عشر سنوات من تفاقمها، بالتأكيد هذا المجلس لا يعلم عن البطالة شيء، والرئيس الفلسطيني الفاقد للشرعية معه زهايمر، وقطاع غزة يخترق حاجز ال 2مليون نسمة، هذا الحال جعل عدد كبير من الشباب يفكر بالهرب من البلد بالهجرة، أو الهرب من الواقع بإستخدام الحبوب المخدرة -ترامال-، وبعضهم بدأوا بالتسول الإلكتروني، وشباب بدأوا يتأقلمون مع هذا الحجم الكبير من البطالة فبدأوا بخلق فرص عمل لأنفسهم، وأتساءل ألا يشعر المسؤول بحجم المشكلة بعد!!، ألم يفكر للحظة بالذهاب إلى المدارس أوالجامعات ليشاهد الحجم المخيف للطلاب والطالبات، ألم يفكر للحظة ماذا سيفعل لهم ليؤمن لهم مستقبل زاهر، هؤلاء الطلاب وهؤلاء الخريجيين -والذين هم أمانة بعنق المسؤول- لديهم طاقات قوية لو أستغلت بالشكل الصحيح سيكون لنا الهيبة والمستقبل الأفضل، والبيئة الأنسب للمقاومة والحرية.

هناك تجارب ناجحة للقضاء على البطالة أو تقليصها سواء بجنوب افريقيا أو الهند أو ماليزيا وغيرهم الكثير، لماذا لا يتم الإطلاع على مثل هذه القصص والسعي لإستنساخ التجارب. أحد هذه التجارب الناجحة كانت لرئيس الوزراء الماليزي الذي قام بزيارة شركة Western Digital -الأكبر إنتاجا للهاردديسك- وذلك على هامش إجتماعات جمعية الأمم المتحدة في 9/2009م، وطلب من رئيس إدارة الشركة أن تشارك الشركة ماليزيا فى تعديل بعض المناهج فى بعض الجامعات والكليات التقنية بماليزيا وتدريب طلابها فى برامج خاصة على تكنولوجيا صناعة الهارد ديسك؟ فأجابه رئيس مجلس الادارة بالإيجاب لكن طلب رؤية خطوات ملموسة وخطط واضحة قابلة للتنفيذ. فورا بعد هذه الموافقة المبدئية أعطى رئيس الوزراء أوامره لوزارة التعليم العالي لوضع الخطط والبرامج ليعود رئيس الوزراء شخصيا في 3/2010م إلى كاليفورنيا فيقدم لرئيس إدارة WD الأفكار والبرامج المقترحة لتعلن الشركة بعد شهرين إستثمار 1.2 مليار دولار في ماليزيا وتوظيف 10 آلاف من الأيدي العاملة. كل هذا تم بعد خطوة جريئة من مسؤول رفيع على هامش إجتماع سياسي، فماذا يفعلون مسؤولينا على هامش مثل هذه الإجتماعات!!!!.

لا شك أننا تحت إحتلال ونعاني من حصار مجرم حصار داخلي وخارجي، وهنا أذكر مقولة للدكتور نبيل شعث الذي حضر لديوان الفرا بخانيونس أثناء حملة الإنتخابات عام 1996م، قال: "لا إستثمار إلا بالإستقرار ولا إستقرار إلا بزوال الإحتلال" لكن لا يعني هذا أن نترك أبناءنا وشبابنا لمصير مجهول، لا بد من خطط وخطوات عملية، سئمت وكرهت "ورش العمل" التي دائما ما يهتم المشاركون بها بنوعية الوجبات الدسمة وبأخذ الصور السلفي والإدلاء بتصريح إعلامي وغالبا ما ينتج عنها توصيات نظرية لا ينتج عنها أي خطط عملية، هذه الورش المدعومة عادة ما يكون المستفيد الوحيد منها هم الرؤوس الجشعة.

من الحلول التي أرى أنها ستسهم بشكل كبير في حل مشكلة البطالة:

  1. العمل عن بعد، فكما ذكرت قبل قليل بأن هناك شباب بدأوا يتأقلموا مع الواقع المرير فعدد كبير منهم بدأ بالبحث عن وظيفة يقوم بها من بيته لجهات خارجية كطباعة تقارير، ترجمة كتب، تحليل نظم أو برمجة مواقع وغير ذلك من أعمال من الممكن القيام بها لجهات خارجية إلكترونيا، مواقع إلكترونية عديدة تطرح وظائف عن بعد منها: أوديسك https://www.upwork.com/ ، وموقع فريلانسر https://www.freelancer.com/ ،وموقع مستقل https://mostaql.com/u/Hamdan ، وموقع نبِّش https://www.nabbesh.com/ar/ وغير ذلك من المواقع، وقد إنتشرت مكاتب في قطاع غزة تتعاقد مع شركات أجنبية بحيث تقدم لها برامج بسعر أقل وبجودة عالية، وقد وظفت عدد ليس بسيطا من المبرمجين بهذا المجال، الأمر إلى الآن يتم بشكل عشوائي بدون متابعة أو دعم حقيقي من الحكومة، فلم أسمع من وزارات التعليم أي دورات تعليمية لطلاب المدارس أو الجامعات أو الخريجيين حول آلية إستخدام هذه المواقع وطرق الحصول على وظائف، أو آلية عرض الإبداعات والأفكار مقابل تبنيها أو شراءها من الجهات الخارجية.
  2. لا شك أن المصانع الضخمة هي هدف سهل للعدوان الصهيوني في أي حرب، لكن هناك مصانع صغيرة من الممكن إنشاءها في غرفة صغيرة ليكون المسؤول عنها 1-4 أفراد، على الحكومة والمسؤولين أن يشجعوا مثل هذه الحرف والعمل على توفير مثل هذه الأدوات فيكون كل فرد قادرا على توظيف نفسه self employed ومسؤول عن حرفته ومن الممكن أن يكون سببا في تشغيل أكثر من فرد معه. كذلك يجب على الحكومة دعم الشركات الصغيرة المحلية وفتح المدارس الجيدة التي تعطي الشباب الخبرة لفتح شركات منتجة بناءة.
  3. منذ تحرير قطاع غزة عام 2005م، إلى الآن لا يوجد الإستغلال الجيد للحمامات الزراعية المتروكة، كما أن هناك مساحات كبيرة من "الأحراش"  أو المواصي الغير مستغلة للآن، فلم لا يتم تأجير مساحات من الأراضي للشباب وبشكل مجاني في بداية الأمر بل ودعمهم في إنشاء المشاريع الزراعية، ليكون نسبة من الربح للحكومة، ستتفاجأ الحكومة من حجم الإبداعات، وهذا وحده قد يوفر فرص عمل كبيرة جدا للشباب ومردوده إيجابي بشكل كبير لأهل القطاع.
  4. كنت قد إقترحت مسبقا فكرة "وظيفة ونصف لكل بيت"، فالأسرة التي تحتوي على وظيفتين "الزوج والزوجة" يطلب من أحدهم التنازل عن نصف وظيفة فيداوم نصف الدوام بنصف الراتب، بالطبع مع الأخذ بعين الإعتبار المرابحات والقروض المثقلة لهموم هذه الأسرة، هذه الطريقة ستخلق عدد كبير من الوظائف.
  5. التعليم من المفترض أن يتغير بشكل كلي، فمن يرغب بإكمال تعليمه يختلف عن من يريد أن يكون مهنيا يختلف عن المهندس يختلف عن من يرغب بالعمل بوظيفية حكومية غير أكاديمية. فالتعليم يجب أن يكون هو خبرة هذا الطالب ليصل للعمل دون سؤال عن خبرة أو تدريب.
  6. تنظيم الأسرة وهذا يتطلب مجهود قوي من الحكومة في توجيه الأسر، فنحن نريد جيلا قويا مؤسسا بشكل جيد يعتمد عليه في بناء مستقبل أفضل ويكون سببا في تحرير الأقصى والمسلمين، بالتأكيد كلما قل عدد أفراد الأسرة كلما كانت السيطرة أقوى وأفضل.
  7. حسب الهرم الوظيفي في قطاع غزة نجد أن طبقة المهندسين طبقة عريضة، هؤلاء المهندسون لو تم جمعهم وتركيز مجهوداتهم بالقطع سيكون هناك إبتكارات رائعه قد تؤدي لخلق المشاريع وفرص العمل كبيرة.
     

البطالة تخنقنا وقد تؤدي بالقطاع إلى الإنفجار، محزن جدا أن أرى شاب بكامل قوته وعلمه يجلس في بيته لا يجد أي عمل، نحن لدينا طاقات كبيرة مدفونه وأقصد الطاقات البشرية لكنها بحاجة لمن يستنهضها، يجب أن يكون هناك تحرك جاد من المسؤولين في كل أماكنهم فتوفير فرصة عمل واحدة لا تقل عن الجهاد بالنفس فليست المقاومة هي فقط بالإنخراط في الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة بل السعي في إيجاد فرص عمل وستر أسر وحل مشكلة شباب فلسطين والله أراه من أفضل أنواع المقاومة.