...

الله أكبر


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

الله أكبر ..

فرحنا وهللنا وقلنا نحن أبناء قطاع غزة حينما تفضل أبناء مصر العروبة علينا بفتح معبر رفح لبضع أيام في شهر ديسمبر(كانون الأول ) وقلنا زال الهم والغم عَّنا وفرجت علينا .. وقلنا إن الدم لا يصير ماءً ولن يقسوا أبناء جلدتنا علينا فالهم واحد والدم واحد والمصير واحد والتاريخ واحد والهدف واحد .

وعندما تقدم هؤلاء الاخوة بمشروع قرار شجب واستنكار إقامة المستوطنات اليهودية وتوسيعها في الضفة الغربية إلى مجلس الأمن أيقنا أن مصر الشقيقة قد غيرت سياستها كلياً بعد مؤتمر العين السخنة وأن الليل قد انبلج عن صبحٍ جديد وأن ما كان في السنتين الماضيتين ما هو إلا سحابة صيف وتنجلي أو هي زوبعة في فنجان وفي ليلة التقدم بالمشروع إلى مجلس الأمن لم يكون في الحسبان وأن ما حصل آنفاً إلاّ حلم جميل عشناه وكم تمنينا لو لم نفق ونرى ما حصل .. وغصباً عنا تذكرنا قول الشاعر العربي :

ولظلم ذوي القربى أشد مضاضةً

على النفس من وقع الحسام المهند

ما الذي حصل ؟! المشير عفواً الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي استلم الحكم في مصر وسيطر على واقع الأمر والحال يخذل شعبنا ويتراجع عن أول مكالمة تليفونية من ال "نتن ياهو" والرجل الذي لم يستلم الحكم في الولايات الأمريكية بعد " ترمب" ويوعز إلى مندوبه في الأمم المتحدة بسحب الطلب وعدم تقديمه في وقت كان الجو كله مهيأ للاستجابة والموافقة على المشروع وضمان عدم استخدام الولايات الأمريكية لحق النقض  الفيتو ولأول مرة لماذا .. ؟؟؟! هل هو الخوف من " ترمب " أم هي قوة تأثير ال " نتن ياهو " على القرار المصري .. وعلى من .. ؟!! على من كان وزيراً للدفاع في يوم من الأيام .. على الرجل العسكري الذي يسيِّر أمور أكثر من تسعين مليوناً من شعبة ويتبعهم من يتبعهم من بني يعرب .. رجل لم يدخل البيت الأبيض بعد ولم يكن يستطيع عمل شيء في الوقت الحاضر على الأقل ورجل استلم أمور من كنا نقول عنها يوماً بأنها دويلة وأصبحت الآن تحكم وترسم سياسة الشرق الأوسط رغم أنها تعيش على المساعدات الأمريكية واستفزازها لدولة مهيأة لان تصبح دولة كبرى في الأمم المتحدة لكنها ترضخ للهولوكوست اليهودي منذ بداية الأربعينات من القرن الماضي .. !!

ما الذي حصل ..؟! أكبر دولة عربية ترضخ لطلب وليس تهديد .. وربما كان تهديداً .. فما خفي كان أعظم وتمكنت اسرائيل من الضغط على المشير السيسي سابقاً والرئيس عبد الفتاح السيسي حالياً وتجعله يتراجع عن تقديم مشروع للأمم المتحدة باستنكان بناء المستوطنات وتوسيعها .

الله أكبر .. دول أجنبية أربع لا تربطنا بهم سوى علاقات سياسية وصداقة شعبية تقوم بعمل ما جبنت على عمله أكبر دولة عربية خوفاً من التحذير والتلويح بوقف المساعدات في المستقبل .

لا غرابة في ذلك يا عرب .. لا بل يا إخوتنا في الضفة والقطاع ولنعد إلى عهد السبعينات والثمانينات وأوائل التسعينات ولنسأل كل من يستطيع أن يجيب على سؤالنا والسؤال موجه للجميع من الرأس الكبير في الدولة سواء كان رئيساً أو ملكاً أو أميراً أو سلطاناً .. هل من الممكن أن يظل وزيراً على رأس وزارته عشرون عاماً لم يتغيَّر ؟! هل عقمت الأم العربية على أن تلد نوابغ وأفذاذ ومعطائين إذا كان الجواب لا .. لماذا ظل "يوسف والي " وزيراً للزراعة على رأس الوزارة عشرين عاماً .. ؟؟ وما الذي قدمه لزراعة مصر إلا الآفات الزراعية والتأخر ودمار المحصولات وأولاً وأخيراً الجرذان التي نشرتها اسرائيل في مصر حيث لم تكن تعرف مصر الجرذان قبل السبعينات  .. الجواب أيها السادة بسيط جداً .. إنها اسرائيل هي التي عينت " يوسف والي " في هذا المنصب .. لماذا .. ؟؟! هذا السؤال وجهوه إلى رؤساء الوزارات المتعاقبين .. وقبل إلى الرئيسين .. اللذان استلما الحكم في ذلك الزمان .

هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا عندما يتقدم أو يقر مجلس الأمن الدولي أي قرار ضد أي دولة عربية يستخدم نص البند السابع وعندما يخص اسرائيل – ان لم يستخدم حق الفيتو – لا يستخدم نص البند السابع .. أم أن الأمر ترضية وضحك على الذقون أما الجهة الثالثة أو الأمر الثالث الذي لا بد من إثارته اليوم  هو أن ال "نتن ياهو " وحكومته قد رفضوا القرار منذ صدوره بينما لم ترفض أي دولة عربية أو تعترض على أي قرار يخصها أو يخص شقيقتها كما حصل في العراق .. ولو راجعنا ما نشرته وكالات الأنباء لوجدنا أن ال "نتن ياهو " قد ألغى زيارة رئيس أوكرانيا للدولة العبرية التي كانت مقررة هذا الأسبوع بسبب تأييدها للقرار وكذلك أصد ال "نتن ياهو " قرار بمنع أي وزير أو مسؤول اسرائيلي من زيارة أي دولة وافقت على مشروع القرار الدولي .

يا حسرة على عالمنا العربي من الكبير حتى الصغير إننا ورغم تقدمنا في السن فلم نقرأ ولم نسمع أننا وقفنا وقفة رجل واحد إلا في موضعين اثنين من تاريخنا المعاصر .. الأول في عام 1956 إبان العدوان الثلاثي على مصر عندما ضرب خرتشوف الطاولة بحذائه في الأمم المتحدة مهدداً ومتوعداً ورضخت الولايات المتحدة بالضغط على دول العدوان بسحب قواتها من مصر وغزة والثاني عام 1973 عندما أعلنت الدول العربية وقف امدادها العالم بالبترول وقاطعت الدول الأفريقية وبعض دول العالم الثالث سياسياً وظل هذا الحال حتى زيارة السادات للقدس .. فمتى نستفيق .. ؟!! أو نشعر أننا أمة عربية واحدة .. إننا نسمع " ترمب " يهدد ويتوعد بمحاربة المسلمين ويعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وبتقديم كل المساعدات لتوسيع المستوطنات وتغيير الوضع في الأمم المتحدة لاتخاذها القرار الأخير ضد الدولة العبرية ..

فهل نحتاج إلى من يوقظنا من ثباتنا العميق ؟؟!!

عفواً .. يحضرني في هذا المقام قصة حكاها لي جد منذ عقود وأصبحت مثلاً .. تقول القصة :

أنه كان في زمن سابق شيخ عادل لعشيرة وله ولد يسمى "فليفل" وأراد هذا الشيخ أن يؤدي فريضة الحج فوصى رجال القبيلة على التماسك ومشاركة ولده في أمور القبيلة .. وكانت زوجته عاقلة ورزينة فكانت دوماً توصي ابنها بأن يتحدث مع رجال القبيلة ويشاركهم في آرائهم .. ولكن "فليفل" لم يكن أهلاً لذلك فكان دائماً منزوي ومنطوي على نفسه وعندما يريد أن يغادر الشِقّ (مجلس الرجال) يقول بخاطركم فيرد عليه القوم "مع السلامة يا فليفل إن قعدت ما ونست وإن قمت ما أوحشت " فتسأله أمه هل قلت شيء ؟ .. فيقول لها يُمَّه مالي ثوب زَيْن ولا مداس زَيْن (حذاء) فاشترت له ولكن لم يفعل شيئاً يظهر مكانته كابن زعيم القبيلة فقالت له والدته "والله يا فليفل الخريّ خريّ كان مكسي ولا عريّ " ونحن اليوم من الواجب أن تكون أمتنا أغنى أمة فالسودان سلة العالم العربي غذائياً .. لكن !! وبترولنا مجتمعاً أكثر مخزونات الكرة الأرضية ..  ولكن ؟؟ وشبابنا أقوى شباب العالم عطاءً .. ولكن ؟؟ وأموالنا تملأ بنوك الغرب .. لكن .. وا .. ووااا ... ووا... !!!!

سامحونا .. لكن بدون اعتذار .. !!! الله أكبر

بقلم :بكر مهدي الفرا