...

هل لنا بعضاً من الحرية؟


أسيل نادر ناصر الدين


التفاصيل

هل لنا بعضاً من الحرية؟

كنت اجلس ذات يوم في مكان عام، سمعت فتاة ما تقول لشخص انا حرة، أنا حرة، حاولت الا التفت لها ولكن فضولي كان يقول لي أنظر، وشيء ما في داخلي يقول لي لا دخل لكٍ، حتى التفت متجاهلة الصوت في داخلي، وكانت تتكلم مع شاب في نفس عمرها، لم أعرف ابدا سبب حديثها بتلك النبرة الحادة، أو سبب تهجمها الشديد، ولكنني عدت الى قهوتي قائلا من الواضح أنها حرة بصراخها، حتى فكرت قليلا واكتشفت انها ليست حرة تماما، هي تتكلم عن حريتها، عن آرائها، بماذا تفكر؟ وبماذا تحلم؟ ذلك ما كانت تريده بكل تأكيد ربما وجب عليها أن تصرخ أريد أن أكون حرة، تلك الجملة كانت ستعطي تأثيرا أكبر أنا واثقة من ذلك، في مجتمعاتنا وجب أن نحرر المرأة من عبوديتها، فهو بكل تأكيد قام بما هو عظيم، لقد حرر نفسه من سيادته الذكورية للمجتمع. التكلم عن الحرية في هذا الوطن العربي شيء كبير و معقد، نحن العرب لا نحترم الفرديات، حينما بدأ ما يسمى بالربيع العربي في اوطاننا، كان طلبنا بالحرية في ظل انعدام المقومات التي تجعل الأخير مرسى الى بر الأمان تلك المقومات مثل الوعي، العلم، الثقافة، تحول في غيابها كل شيء الى انفجار للكبت في داخلنا دون تغيير اي شيء على ارض الواقع، ولم يلحق ببلداننا سوى الدمار. الحرية كلمه كبيرة تأخذ منحنيات كثيرة في الاوطان العربية، من منحى ما، اننا رغبنا في التحرر من الطغاة الذين يحكموننا، لكن عندما وجدنا بين ايدينا ان الحرية هي عبارة عن قوة مطلقة لم نعرف كيف نستخدمها فقمنا بتدمير انفسنا، و من بين طيات جهلنا انبتنا اعداء الحرية، فمثلا ظهور داعش، اللذين يهللون بشعارات دينية غريبة لا نكاد نفهمها، ويطلقون علينا النار، يطبقون شريعتهم تحت ظل الاسلام، يسيطرون على الشعب، يقتلون باسم الدين، يجلسون مكان الله، و يبقى الطغاة الذين طالبهم الشرفاء بالرحيل جالسين. فتتحول السياسة الى ممارسة دينية خارجة عن ارادتنا. الحرية كما نعرف هي التغييرات التي تؤدي الى تحسين الاخلاق و العادات، و ليست التي تؤدي الى ثورة جامحه، فهي ان تقول ما تريده لمن لا يريد ان يسمعه، و يقبلك بفكرك و يتقبله.