...

الانتخابات الأمريكية !!


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

الانتخابات الأمريكية !!

اليوم الثلاثاء 8 نوفمبر " تشرين ثاني " يرفع الستار عن الانتخابات الامريكية التي اهتم العالم بها وحكيت حولها ومن أجلها الدسائس والفضائح وكشف المستور عما كانت تخبئه ورقة التوت الأمريكية تحتها وخلفها وهللت وسائل الإعلام العالمية والعربية لترامب وكلنتون .

وأذيع الكثير عن الكثير عن برنامجيهما الانتخابيين ...

وإن كانت هذه الانتخابات تهم العالم فهي لا تهمنا نحن أبناء الشعب الفلسطيني في شيء فكلا المرشحين يسارع الآخر ويسابقه في استرضاء اللوبي الصهيوني والنجمة الحادية والخمسين في العلم الأمريكي وهي إسرائيل .

فمن أجل عيون إسرائيل وعد ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى مدينة القدس وزيادة المعونات الأمريكية اقتصاديا وعسكرياً عدا عن المساعدات المالية حيث وضعه المليارديري من أجل هذا ... بل من أجل الصوت اليهودي استعد أن يقدم لإسرائيل أكثر مما تطلب أما هلري كلينتون فحدث ولا حرج فقد كانت في يوم من الأيام ولمدة ثمان سنوات سيدة البيت الأبيض إبان حكم زوجها في البيت الأبيض وكانت وزيرة خارجية أوباما في عهد ولايته الأولى وقدمت لإسرائيل كل ما تحتاجه في الأمم المتحدة والمحافل الدولية .

ماذا يعني قولنا هذا ... ربما يتساءل البعض ولم هذا الكلام ونحن في يوم الانتخابات ولا نستطيع ان نفعل شيئاً يقدم أو يؤخر في النتائج وأجيب بكل تواضع ... نعم ... إننا كعرب بشكل عام وكفلسطيين بوجه خاص رغم كثرة عددنا في الولايات المتحدة الامريكية لا نستطيع عمل أي شيء يؤثر على الانتخابات منذ ترومان إبان إنشاء دولة إسرائيل والدليل على ذلك قولته وكلمة ترومان المشهورة التي لا تزال ترن في أذن التاريخ وأوردها الكاتب الكبير " هنري يكن " في كتابه " هكذا ضاعت وهكذا تعود " ويقصد فلسطين قال هنري في كتابه نقلاً على لسان " ترومان " لو قال عبد العزيز لا بترول لقلنا لا إسرائيل !! هكذا إذاً كنا في البداية نستطيع لكن وبكل صراحة فإن الأمر لم يهم أو يعني أي زعيم عربي حسب قول السيد كارتر الذي قضى في البيت الأبيض ثمان سنوات .. لقد قضيت رئيساً  لفترتين ولم يحدثني أي زعيم عربي عن القضية الفلسطينية إلا أنها قضية لاجئين إنسانية ..

نعم هكذا صوّر زعماؤنا العرب منذ نكبة فلسطين حتى يومنا هذا القضية الفلسطينية ولم تظهر القضية على الساحة كقضية شعب اُحتلت أرضه وهُجِّر من ديارة إلاّ بعد قيام الثورة الفلسطينية المجيدة ورغم هذا وبمساعدة من بعض الانظمة العربية إن لم يكن جُلُّهم صوروها كقضية إرهابيين حتى عام 1974م  عند صدور القرار التاريخي في قمة الرباط بالمغرب باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني هذه هي القضية الفلسطينية بمنتهى الاختصار حسب المحافل الدولية واليوم نود أن نستذكر ما فعله رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية من أجل القضية الفلسطينية وأول ما يخطر بالبال خطاب الرئيس جون كينيدي في عام 1963م عندما تعرض للقضية الفلسطينية وقال من حق الشعب الفلسطيني أن يحصل على حق تقرير المصير كبقية الشعوب المضطهدة ...وكان عاقبة كلامه هذا إغتياله في مدينة تكساس وتبعه أخوه روبرت كندي ثم جاء بقية الزعماء جونسون وريغان ونيكسون وبوش الأب وكلنتون وبوش الأبن وأوباما .. وعفواً لعدم التسلسل في السرد ولكنني هنا وفي هذا المقام لا أجد من أذكره منهم بالخير على الإطلاق فكل الحكومات الأمريكية المتعاقبة كانت تصب في مصلحة إسرائيل وتعمل ضد ما يتمناه العرب وأول ما يخطر على البال امتناع أمريكا في عهد وزير خارجيتها " دين راسك" عن تمويل السد العالي في أسوان ثم يأتي دور سفينة التجسس الأمريكية ليبرتي التي ضربتها الطائرات الإسرائيلية في البحر المتوسط مع بداية حرب النكسة حزيران 1967م وبعدها مباحثات الكيلو 101 على يد هنري  كيسنجر وتحويل سيناء إلى قاعدة للقوات المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وقبل ذلك وقبل حرب اكتوبر أو إبان الحرب كان الجسر الجوي لنقل الاسلحة والمعدات إلى القوات الإسرائيلية في أرض المعركة مباشرة مما أثر على تحويل بوصلة الحرب وفتح ثغرة الدفرسوار .

وهكذا دواليك حتى كان تدخل أمريكا والتحالف الدول الثلاثي ضد العراف وفرض الحضار الاقتصادي والعسكري جواً وبحراً وبراً عليه ولمدة عشر أعوام وانتهى بغزوة بعد أن زعم زوراً  وبهتاناً بحصوله على أسلحة الدمار الشامل والاستعداد لصناعة الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وكذلك النووية .. وسلمت العراق لايران والشيعة وحل الدمار والخراب فيها وأخذ زعماء أمريكا يتنافسون على الاضرار بكل ما هو عربي .. وقدموا للشعوب العربية الهدية الكبرى المتمثلة بالربيع العربي التي جاءوا بزعمائه وقادته على ظهر الدبابة الأمريكية في مشرق العالم العرب ومغربه من اليمين حتى العراق ومن تونس حتى سورية ومصر وليبا وينتظر كل منا ماذا حل بعالمنا العربي وعروبتنا المغتصبة على أيدي زعماء الولايات الأمريكية الأشاوس الذي يتسابق زعماؤنا على تهنئتهم وتقبيل أياديهم عندما يدخلون البيت الأبيض .. اللهم جلله بالسواد ..

إذاً ما الذي سنجنيه من هذا الانتخاب وماذا سيفعل لنا هذا أو تلك .. وأقول ذلك وقلبي يعتصر ألماً حيث أن العرب في الولايات الأمريكية ليسوا بالعدد القليل ولكنهم شغلوا بجميع الأموال لحسابهم الخاص ولم يقدموا أي جهد من أجل ما يسمى بالقضية العربية على وجه العموم ...

لقد أنهى أوباما حكمه أو فترة رئاسته بأفضل هدية للكيان الصيهوني تمثل 38 مليار دولار مساعدات لمدة عشرة سنوات بينما لم يقدم للعرب إلاّ حق الإعتراض في الأمم المتحدة – مجلس الأمن _ عندما يكون الأمر يتعلق بإسرائيل .. ويقدم أسلحة الدمار لممثلية من الزعماء العرب الذين أوكل لهم نشر الدمار والخراب في البلاد العربية وتهجير أهلها وطردهم إلى بلاد الغرب حتى يقضي على أي شيء يحمل اسم العرب والعروبة ..

بعد كل هذا ما الذي سيجنيه من الانتخابات الأمريكية ؟ وماذا سيحصل لنا إذا بقينا نحلم بأن يساعدنا الغير على تغيير ما وصل إليه حالنا ... إن الذي حصل لنا منذ النكبة الكبرى في عام 1948م ولا أٌقصد الفلسطينيين خاصة بل العرب عامة .. أقول إن ما حصل لنا ما هو إلاّ نتاج ما زرعنا في قلوبنا قبل أرضنا من فرقة وانقسام وتشتت لقد خلقنا الله أمة واحدة حيث قال جل شأنه " وكنتم خير أمة أخرجت للناس ، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر "

فأين هو المعرف الذي طلب منا أن نأمر به .. لكن المنكر الذي نهانا عنه رب العالمين وأمرنا أن ننهى عنه معروف فكل شيء يغضب الله منكر فالانقسام والتشرذم والتشتت وإطاعة أعداء الله منكر ...

" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصار أولياء من دون الله بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم .... "

هذا كلام ربنا لنا .. وهل اصدق من كلام الله حديثاً ...

وهل أصدق من الله قيلا ..

اللهم أني قد بلغت .. اللهم فاشهد