...

كهرباء غزة إلى أين ؟!!


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

كهرباء غزة إلى أين ؟!!

للأسف ليس كل ما يعرف يقال ولهذا فلا يستطيع المرء أن يتكلم بكل ما يعرف ولكن هل أطمع منكم بشيء من الحُلم مقابل بعض من الصراحةِ مني .. وأرجو أن تتسع صدورنا للمناقشة وبدون تشيُخٍ أو عصبية .

بادئ ذي بدء أريد أن أسأل سؤالاً ربما يكون عابراً أو ذا مقصد .. ماذا حصل عندما أحرق محمد بو عزيز نفسه في تونس .. ؟ لقد قامت الدنيا هناك ولم تقعد إلا بعد رحيل زين العابدين بن علي عن تونس وهو رئيس البلاد .. لم يحرق بو عزيز نفسه من أجل انقطاع الكهرباء أو المياه .. لكنه بسبب البطالة .. وحصل هناك ما حصل وأغلبنا يعرف بقية القصة ..

وهنا ... كم من الشباب بل والعائلات والبيوت احترقوا إما بسبب المولدات أو الشموع .. والسبب انقطاع الكهرباء ولفترات عديدة فمن المسؤول ..؟ وأرجو أن أقول عبارة ولكنني أستغفر ربي فأنا لم ولن أقصد تحريف الكلم عن مواضعه فأقول وإذا النفوس "المحروقة" سئلت بأي ذنبٍ أحرقت ؟!!

أستغفرك ربي دوماً ودائماً ..

هذا بالنسبة للمساكين والبيوت والعائلات .. لكن ماذا يقال عن الأضرار التي تترتب على المصانع والمؤسسات والمختبرات ... ولا أقول المستشفيات فكل مستشفى بها محول مركزي .. لكن ما ذكر من مصانع ومؤسسات ومختبرات ؟!!؟

فقطع التيار الكهربائي عنهم يعطّل المصالح العامة والخاصة فالمولدات ذات الدفع المتدني (الكيلو والخمس كيلوات) لا تدير مصنعاً ولا مؤسسةً .. فماذا يفعل عمال المصانع وموظفي المؤسسات .. هل يعملون يوماً ويستريحون يوماً أم يؤجلون عملهم إلى الليل كورديات ؟؟!! فعندما تذهب إلى المختبر لتجري فحصاً مخبرياً على سبيل المثال وتجد الكهرباء مقطوعة يجيبك صاحب المختبر ......................!!!!

فإذا كان لا بد من قطع الكهرباء فلماذا لا يكون القطع ست وست وتقسم على ساعات اليوم على أربع مراحل حتى لا يكون هناك أضرار متلاحقة ومتكررة .

بربكم كم من الأجهزة الكهربائية أحرقت وأصابها التلف من هذه التصرفات الفوضوية .. وكم من المصالح تعطلت بهذه الجداول التي لا تنم عن وعي مسؤول أو ضمير حيّ .. وكم من ثكلى وأرملة ومريض رفعوا أيديهم لربهم داعيين .؟؟؟

إنني هنا أخاطب أصحاب الضمائر الحيَّة إن وجدو ... !!! فلنرفع صوتنا مطالبين بالإصلاح .. والرأفة بالعباد .. ربما يقول المسؤولون عن توزيع الكهرباء بأن السبب هو الأحمال أو زيادة الاستهلاك .. لا .. وألف لا ... إن هذه الحجج والمبررات يفندها الواقع الذي نعيشه فما الذي يختلف عندما تنقطع الكهرباء عن بعض المناطق اثني عشرة ساعة وتأتي لمناطق أخرى أربع أو ست ساعات والعكس .. ؟؟ فهل يتغيَّر الحال .. ؟ لا أعتقد .. فهذه مبررات مردودة على أصحابها ولا أريد أن أقول أن بعض المناطق – وهذا واقع – لا تنقطع عنها الكهرباء في اليوم الكامل سوى ساعات قلية جداً .. فلماذا ؟؟ الكل يعرف الجواب ... !!!

ونأتي لموضوع غاية في الأهمية وهو يتكرر كل ساعة وليس كل يوم وهو الرد على المراجعين سواء شفوياً أو على الهاتف فالرد يكون بكل صلافة وغلظة وإذا كان الرد مشافهة وارتفع صوت المراجع بسبب القهر ترى الموظف يمد يده إلى الهاتف مهدداً بإحضار الشرطة .. وكأن الشرطة لا ولم توجد إلا لخويف الناس وتشتيتهم ومنعهم من المطالبة بحقوقهم ..

وهنا يأتي دور الصراحة ولا أقول المطلقة فقد قلت في البداية أنه ليس كل ما يعرف يقال .. ولكن هنا نجد أن من حقنا أن نسأل .. من هي شركة توزيع الكهرباء ؟؟ ومن هي محطة توزيع الكهرباء ؟؟

إنهما شركتين مساهمتين همهما الأول والأخير جني الأرباح وبأي ثمن ... فعند قطع التيار وإعادته أنظروا إلى عداد الكهرباء وكأن به "جان" فتقويم العداد يحتاج إلى جهد مضاعف مما يزيد العبء على كاهل المواطن فكم مرة يتم فصل الكهرباء يومياً وبشكل مؤقت وليس في موعد الفصل المحدد ؟؟ هذا من جهة ومن جهة أخرى وهو أهم من المهم .. إن المساهمين في الشركتين هم من أصحاب رؤوس الأموال فبقطع التيار يحتاج المستهلك إلى المولدات .. ومن هو الذي استورد هذه المولدات إنهم أصحاب رؤوس الأموال .. وربما كان المساهمون أنفسهم !! فمن مصلحتهم بيع هذه المولدات وهذا مما يزيد الطين بلَّة على المواطن ..!!!

ونأتي هنا إلى موضوع ربما يكون الكثير من الشعب الحزين يجهله .. وهو تلف الخط القادم من مصر أو القادم من اسرائيل .. وبشكل متكرر ودائم .. وعندما يعمل الخط المصري لا يتعدى جهده عن 160 إلى 170 فولت وهذا الجهد لا يساعد على عمل العديد من الأجهزة الكهربائية مما يجعل المواطن محتاجاً لمحولات رافعة للجهد وهذه قد حسب حسابها فقد صنعت هنا واستوردت أيضاً من الخارج كما المولدات ..

ويبقى في المشكلة معلومة صغيرة يتندَّر بها الناس .. فقد كنا نسمع ونحن صغار كلمة (اللد والرملة ) وأصبحنا نسمع عندما كبرنا وأصبحت عندنا محطة وشركة للكهرباء أصبحنا نسمع (اللد والبطارية ) وأصبح الغالبية العظمى من مشتركي الكهرباء يستخدمون اللدات والبطاريات والإنفيرترات وهي أسماء جديدة بعد كنا نستخدم في السابق أجهزة      

 UBS للفصل اللحظي والمؤقت للكهرباء وكل هذا عائد ريعه لأصحاب الشركتين من المساهمين .. فمن له المصلحة العليا في هذه الأجهزة ؟؟؟

ربما يتساءل القارئ العزيز والمسؤولون من قبله أن المشترك يشكو ويتذمَّر فهل من حل لديك أيها الناصح – طبعاً يقصدون بالناصح أنا فأقول وبكل تواضع نعم ..

لا يوجد مشكلة بلا حل ولكن هل ترضي أصحاب الشأن فأنا أعرف أن الحق لا يرضي اثنين ولكن وأمري إلى الله :

  1. بالإمكان تقسيم اليوم (ليلاً ونهاراً) !! إلى أربع فترات كل فترة ست ساعات
  2. تحويل الجهد الكهربي من 220 فولت إلى 110 فولت وهذا يحتاج إلى وقت ولكن المهم البدء في هكذا مشروع وللعلم تحويل خط الكهرباء الى 110 فولت يحتاج إلى محولات رافعة للجهد ويحتاج إلى تغيير استيراد الأجهزة الكهربائية بأجهزة تعمل بالنظام الأمريكي كالموجودة في السعودية ودول الخليج وهذا سيخفف من استهلاك الكهرباء ويخفض سعرها على المستهلك .. ولكن هذا لا يعجب أصحاب شركة توزيع الكهرباء لأنه سيقلل من نسبة أرباحهم نظراً لتخفيف وخفض الاستهلاك .

وفي الختام فإنني ما طرحت هذا الموضوع الا لكون المعاناة قد زادت على المواطنين والجميع من متقدمي العمر – ما فوق الخمسين – يعلم ويذكر كيف كنا نعيش على لمبة الكاز وكانت حياتنا راضية وفوق الراضية ..

وأملي في الله كبير الاّ أكون قد أزعجت أحداً