...

متى سنستفيق من غفوتنا ؟؟!!


بكر مهدي الفرا

جمال عبد الناصر (رجل لن ينساه التاريخ)

التفاصيل

متى سنستفيق من غفوتنا ؟؟!!

الا من يذكر هذا اليوم السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962م منذ أربعة وخمسين عاماً , صاح ثائر حر من أقصى جنوب جزيرة العرب من باب المندب . وإجمالاً كانت الصيحة بعد العصر ومن عادة زئير الأحرار أن يكون في الصباح ليحيي أمة العرب ولكن هذا الحر وجد أن جيرانه سيصطادوه لا دفاعاً عن شرف العرب ولا نخوة في النجدة والكرامة العربية ولكن خوفاً على ما اغتصبوه من حقوق الغير .. رأى عبد الله السلال أن أبناء عبد العزيز آل سعود قد جيشوا الجيوش وحرضوا القبائل ليقضوا على أشرف ثورة في القرن العشرين تلك الثورة التي قضت على التخلف والجهل والظلام الذين صنعتهم المملكة المتوكلية القاسمية (الهاشمية ) وسادة جنوب الجزيرة العربية منذ 1918م-1962م وكان آخر أئمتها الإمام أحمد بن يحيى . خافت عائلة عبد العزيز آل سعود متمثلة في ملكها سعود بن عبد العزيز من أن تسترد اليمن بهذه الثورة المناطق التي سلبتها حكومة عبد العزيز من اليمن متمثلة في جيزان ونجران وأراضٍ خصبة كانت امتداداً لحضارة سبأ وحِمْيَر . عندها لم يجد عبد الله السلال من يمد له يد العوم إلاّ ناصر الثورات وأب الأحرار آنذاك جمال عبد الناصر , ولما كان العالم العربي في ذلك الزمان منقسماً إلى قسمين رئيسيين ومتمثلين فيما سمي آنذاك بالرجعية وزعيمتها السعودية ومن سار في دربها والتقدمية ومن حذا حذوها ويقودها جمال عبد الناصر . فسارع جمال عبد الناصر لنجدة اليمن رغم بعد الشقة والمسافة وجيش جيشه لمساعدة أحرار اليمن وكان هذا من شمائله وخصاله .. مسانداً للثوار في كل مكان وأصبحت ثورة اليمن بل أصبحت اليمن كلها ساحة للقتال استطاعت السعودية من جانبها أن تستميل القبائل اليمنية التي لا تعرف لماذا سلحتها السعودية وأوعزت لها أن عبد الناصر يريد غزو اليمن ولما كانت تضاريس اليمن تختلف كليا عن كل التضاريس التي مرت على الجيش المصري فقد طالت الحرب وكان الهدف الرئيس للسعودية هو عدم عودة جيزان ونجران إلى أصحابها الشرعيين أما عبد الناصر فكان هدفه أن يعرف الشعب اليمني معنى الحرية والتقدم ويقضى على جهل البدر الذي ورثه عن أسلافه . واليوم يعيد التاريخ نفسه فعندما هب الشعب اليمني منتفضاً على الجبروت والدكتاتورية البغيضة جيشت السعودية الجيوش العربية من كل الأجناس من المغرب حتى دول الخليج مروراً بمصر لمحاربة الثورة اليمنية والشعب اليمني والقضاء على ثورته بحجة واهية صنعها العرب أنفسهم وهي القضاء على الشيعة والأطماع الايرانية في الأراضي العربية ومن المضحك المبكي بل من سخريات الأقدار أن ترفع السعودية هذه الأيام لواء مقاومة الشيعة والأطماع الايرانية . ويأتي السؤال كالبركان من الذي جعل إيران العالم العربي أليست دول الخليج وعلى رأسهم السعودية ؟؟ عندما قامت الثورة الإسلامية في ايران فبراير م1979 لم يكن الشيعة أو ايران يفكرون في شيء اسمه الأطماع أو السيطرة فقد كان اللجام العراقي محكماً عليهم وقد شجعت تلك الدول العراق على شن الحرب على ايران والتي استمرت ثماني سنوات لم تستطع ايران أن تأخذ من العراق ذرة من ترابها أو تلحق بها أي وخزة في عضدها حتى أوقفت تلك الحرب بعد ثماني سنوات وكانت تلك الحرب بإيعاز من أمريكا التي أذلتها الثورة الإسلامية وطالت من كرامتها وهيمنتها وهيبتها في الشرق الأوسط مما جعل أمريكا توعز لحلفائها في الخليج بتشجيع العراق على الحرب مع ايران . ولما رأت العراق أن الأمر وصل إلى هذا الحد من التآمر جندت جيشها لتستعيد – كما قالت آنذاك – المحافظة التاسعة عشر من محافظاتها وهي الكويت في ليلة غاب قمرها قمرها كانت الكويت كلها تحت حكم صدام حسين وفرَّ آل الصباح إلى السعودية ليستردوا نخوتها التي قدموها لعبد العزيز آل سعود عام 1913م الذي هرب من الهاشميين فالتجأ إلى قبيلة آل الصباح حيث لم تكون أي دولة من دول الخليج موجودة بل كلها قبائل ومشيخات . وعندها جندت السعودية الجيوش الثلاثينية بقيادة أمريكا وبعض الدول الغربية ومن سار تحت عبائتهم من الدول العربية وقاموا بالحرب على العراق وأخرجوه من الكويت وعاد آل الصباح إلى إمارتهم , ولم يكتف العرب والغرب بذلك ففرضوا على العراق الحصار الجائر استمر عشر سنوات 1993م – 2002م .. رغم هذا لم يتأثر العراق وتقدم في كل الميادين العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وضرب بالحصار عرض الحائط رغم كل المؤامرات العربية أولاً والغربية ثانياً . قامت عملية الحادي عشر من سبتمبر 2001م وقام بوش يومها وقال للعرب خاصة من لم يقف معي فهو ضدي وخاف زعماء العرب .. وأوعزت المخابرات الأمريكية للعالم كله بأن العراق يمتلك أسلحة دمار شامل ويخطط لإنشاء المفاعلات النووية والقنابل ذات القوة التدميرية الشاملة وصدق العرب قبل غيرهم وكانت فرصتهم للقضاء على هذا الغول الذي حرس البوابة الشرقية للعالم العربي طيلة ثلاثة وعشرين عاماً بعد أن كان مكبلاً الشيعة ومن خلفهم إيران طوال فترة حكمه التي قاربت على الأربعة عقود . وتمكنوا من القضاء عليه وإعدامه في الأشهر الحرم يوم عيد الأضحى وبحكم من شيعي حاقد وهكذا (خلا الميدان لأم حميدان ) وانفتح العالم لإيران والشيعة وأصبح العراق يُحكم من المنطقة الخضراء ويأمره من جاؤوا على الدبابة الأمريكية وأصبح رئيس الجمهورية العربية العراقية ولأول مرة في التاريخ كردي ورؤساء الوزارات المتعاقبون هم شيعة والسنة أصبح القلة القليلة التي لا حول لها ولا قوة . وتأتي السعودية ومن حالفها من دول الخليج والدول المرتبطة بالمخابرات الأميركية هي التي تتحكم في عالمنا العربي في اليمن وليبيا ومصر وسوريا بعد العراق وقالوا لنا الربيع العربي . وما أشبه الليلة بالبارحة كانت ثورة اليمن من اربع وخمسين عاماً هي التي أظهرت الدول المرتبطة بالدول الاستعمارية القريبة على حقيقتها وظلت تحبو وتحبو حتى أوقفها أسيادها بعد أن خسرت كل مقومات الشرف والنخوة والشهامة العربية وفتحت كل المجالات لتبوأ إيران وشيعتها ومن حالفهما المكانة العليا في السيطرة على الشعوب العربية وقهرها . فكيف الخلاص ومتى سنستفيق